|
تفسير من هدى القرآن .. سورة الناس (1) {قل اعوذ برب الناس} للمرجع المدرسي |
PDF |
| طباعة | |
أرسل إلى صديق |
|
الكاتب: حسين الخشيمي
|
|
الأحد, 23 تشرين1/أكتوير 2011 18:02 |
|


- بسم الله الرحمن الرحمن
ذكرتنا سورة الفلق كيف نستعيذ بالله من شر الخلق ، و تذكرنا هذه السورة الكريمة التي يختم بها القرآن الكريم كيف نستعيذ الله من الضلالة .
فالشر - في الأولى - شر مادي فيما يبدو ، و الشر هنا معنوي ، يؤدي الى ألوان من الشر في الدنيا و الآخرة ، ذلك الخطر يتمثل في الوسواس الخناس ، الذي يفقد الانسان عزيمته و حكمته ، و الذي قد يكون نابعا من الجن و الشيطان ، الذي يجري في ابن آدم مجرى الدم، او من الناس الذين يتأثرون بإلقاءات الشيطان .
قل أعوذ برب الناس لكي يدرء الانسان الخطر العظيم الذي يهدده خطر وساوس الشيطان الجني أو الإنسي ، لابد ان يعقد عزماته وان يتحدى سلطان الشيطان ، فيصرح علنا بأنه مخالف له ، هكذا أمرنا الرب بان نقول ذلك قولا :
[ قل أعوذ برب الناس ]
و الإستعاذة كما سبق حالة نفسية تنبعث من الاحساس بالحاجة من جهة و الثقة بمن يستعاذ به من جهة ثانية ، وحينما تكون الإستعاذة بالله الذي خلق الناس طورا بعد طور ، و شملهم برعايته و رباهم فان ذلك يعني أمرين :
اولا : لان الله ربي أنا الذي استعيذ به فهو أولى بالتوكل عليه ، و الثقة به ، أليس هو الذي خلقني نطفة ، ثم جعل النطفة علقة ، و جعل العلقة مضغة ... و هكذا ، أنشأني خلقا بعد خلق ، و حفظني من الأخطار و الأضرار التي لن أحصيهاعددا ، حتى جعلني بشرا سويا ، فهو الذي أستجير به الآن ليحفطني من خظر الضلال ؟
ثانيا : لان الله رب الذي أستعيذ منه ، و مهيمن عليه وعلى أفعاله ، فهو قادر على درء شره عني .
وإذا كان الناس يجأرون الى أصحاب القوة و الملك فان الله أعظم ملكا ، و أوسع سلطة . دعنا نستعيذ به و نجأر اليه .
 |